ابن قيم الجوزية

64

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

« كتاب الرد على المريسي » عن عبد اللّه بن مسعود قال : إن ربكم عز وجل ليس عنده ليل ولا نهار ، نوّر السماوات والأرض نور وجهه ، وإن مقدار كل يوم من أيامكم عنده ثنتا عشرة ساعة فيعرض عليه أعمالكم فيها على ما يكره ، فيغضبه ذلك ، وأول من يعلم غضبه حملة العرش ، يجدونه يثقل عليهم ، فيسبّحه حملة العرش وسرادقات العرش والملائكة المقربون وسائر الملائكة ، ثم ينفخ جبريل في القرن ، فلا يبقى شيء إلا سمع صوته ، فيسبّحون الرحمن ثلاث ساعات ، حتى يمتلئ الرحمن عز وجل رحمة ، فتلك ست ساعات ، ثم يؤتى بالأرحام ، فينظر فيها ثلاث ساعات ، فذلك قوله في كتابه هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ ( 6 ) [ آل عمران ] وقوله يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) [ الشورى ] فتلك تسع ساعات ، ثم يؤتى بالأرزاق فينظر فيها ثلاث ساعات ، فذلك قوله في كتابه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ( 26 ) [ الرعد ] كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) [ الرحمن ] قال : هذا شأنكم وشأن ربكم تبارك وتعالى . قال الطبراني : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا يحيى بن إسحاق قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن أبي عبد السلام ، عن عبد اللّه أو عبيد اللّه بن مكرز ، عن ابن مسعود فذكره . وقال عثمان بن سعيد الدارمي : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة : عن الزبير بن أبي عبد السلام ، عن أيوب بن عبيد اللّه الفهري ، أن ابن مسعود قال : إنّ ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، فذكر الحديث إلى قوله : فيسبّحه حملة العرش وسرادقات العرش والملائكة المقربون وسائر الملائكة ، فهذا تقدير يومي ، والذي قبله تقدير حولي ، والذي قبله تقدير عمري عند تعلق النفس به ، والذي قبله كذلك عند أول